منتدى * نجم مقرة *
اهلاااااا وسهلااااااااا بك يا عزيز العضو (ة) هذه الرسالة تخبرك بأنك ليس مسجل لدينا
فأرجوا التعريف بنفسك بالدخول الى هذه الاسرة او الانظمام اليها مدير المنتدى . شبكة نجم مقرة

شعارنا معا مدى الحياة R +S



 
الرئيسيةhttp://elabkariالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل الانسان حر ام مقيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alili slimane
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar


عدد المساهمات : 5004
تاريخ الميلاد : 12/10/1991
تاريخ التسجيل : 17/07/2009
العمر : 26
الموقع : www.magra.yoo7.com
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : طالب
المزاج المزاج : عادي

مُساهمةموضوع: هل الانسان حر ام مقيد   السبت أبريل 14, 2012 8:10 am


هل الانسان حر أم مقيد؟

إذا كانت الحرية هي تجاوز كل إكراه سواء كان داخليا أو خارجيا أو هي القدرة
على الاختيار بين ممكنين أو أكثر ، فإنه قد دار جدال بين الفلاسفة حول
موضوع الحرية ،فهناك من نفى الحرية عن الإنسان واعتبره مسير ، ومجبر لا
مخير ، وهناك من أثبت له الحرية ، والإرادة في القيام بالأفعال. وهذا ما
يدفعنا إلى التساؤل: هل الإنسان مسير ومجبر، وخاضع لحتميات؟ أم أن له حرية
الاختيار؟
الإنسان مجبر ،ومقيد أي أنه لا يملك حرية الاختيار ،ويمثل هذا الموقف "الرواقية والجهمية " نسبة إلى صاحبها جهم بن صفوان.
فالإنسان مجبر حسب الرواقية لأنه يخضع لضرورة مطلقة التي يخضع له الكون
بأسره ،كما أنه يخضع للقدرة الإلهية وللقضاء والقدر حسب الجهمية لان الله
عز وجل هو الذي خلق الإنسان وحدد أفعاله وسلوكاته بقدرته الكلية المطلقة
،فلا قدرة للإنسان على الفعل إلا بإرادة الله تعالى، والحجة الشرعية التي
اعتمد عليها أصحاب الجهمية هي قوله تعالى :" قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله
لنا ".

بالإضافة إلى ذلك نجد الإنسان يخضع لعدة حتميات منها الحتمية الفيزيائية
والنفسية والاجتماعية.
نقذ: لقد بالغ أصحاب هدا الموقف في إنكارهم لحرية الإنسان ،لان الإيمان
بالجبر يؤدي إلى الاستسلام و الخضوع و الكسل و ترك العمل ، فإذا كان ما
يجب أن يحدث سيحدث بالضرورة فما الفائدة من بدل الجهد؟ ولو كان الإنسان
مجبرا على القيام بأفعاله ، فما الذي يفسر الثواب والعقاب والنار؟
موقف2:الإنسان حر حرية مطلقة في القيام بأعماله،أي أنه لا يخضع لأي ضغط داخلي أو خارجي و يمثل هدا الموقف المتعزلة ديكارت وكانط.
الإنسان يمتلك القدرة على الاختيار بين الفعل و الترك و في هذا تقول
المتعزلة :"إن الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل حسب الدواعي والصوارف، فإذا
أراد الحركة تحرك ، وإذا أراد السكون سكن" وعلى قدر هذه الحرية تكون
مسؤولية الإنسان اتجاه أفعاله، فمن التناقص أن يكون الإنسان مسؤولا عن
أفعال لم تصدر عن إرادته، فلو كانت أفعال العباد من صنع الله،فلماذا
يحاسبهم عليها يوم القيامة؟ومن الحجج الشرعية التي تثبت حرية الإنسان قوله
تعالى: " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

ويؤكد
ديكارت على أن لكل فرد حرية كاملة ،يعبر عنها بإرادته الحرة المستقلة التي
لا تحدها حدود ولا قيود ، إذا بإمكانه أن يقوم بأي فعل يراه مطلوبا ،وفي
إمكانه أن يمتنع عن أي فعل لا يرى فيه فائدة يقول :"إننا متأكدون من
الحرية، إذ لاشيء نعرفه بوضوح أكثر مما نعرفها"



نقذ: لقد بالغ أصحاب هذا الموقف بإثباتهم للحرية إذ أن الواقع يؤكد أن
الإنسان يعيش واقعا خاضعا لمجموعة حتميات ، ليس بإمكانه الخروج عن نطاقها.


تركيب: يرى أصحاب الموقف التركيب أن الإنسان حر حرية نسبية وليس مطلقة، فلا
يمكن نفي الحرية عنه ، ولا إثباتها له بشكل مطلق وهذا ما توسط فيه الأشعري
فالإنسان ليس مجبرا كما انه لا يمتلك حرية مطلقة خلق بها أفعاله، و إنما
يمتلك القدرة على كسب الأفعال وتوجيهها.


رأي شخصي: أما رأيي الشخصي الذي أتبناه فيتمثل في أن الإنسان حر حرية نسبية
لأننا نخضع لعدة حتميات ،لكننا نشعر بحرية عند تقيدنا بالقوانين أي أننا
نسعى للتحرر.




خاتمة :استنتج في الأخير أن الإنسان مجبر ولكن ليس بصفة مطلقة ،إذ نجد انه حر، ولكن ليس حرية مطلقة وانما نسبية.


 

افتح توقيعي الخاص
هنا
http://kulilk.com/up/upload/826a8_2087.swf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://magra.yoo7.com
نسمة الأمل
::: عضو جديد :::
::: عضو جديد :::


عدد المساهمات : 1
تاريخ الميلاد : 15/02/1994
تاريخ التسجيل : 21/04/2012
العمر : 23
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : طالبة

مُساهمةموضوع: رد: هل الانسان حر ام مقيد   السبت أبريل 21, 2012 3:51 am

شكرا لك أخي على المواضيع التي تضعها لافادتنا
Laughing
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sabrina pazzo
::: عضو جديد :::
::: عضو جديد :::


عدد المساهمات : 1
تاريخ الميلاد : 08/12/1996
تاريخ التسجيل : 19/12/2013
العمر : 20
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : etudiante

مُساهمةموضوع: رد: هل الانسان حر ام مقيد   الخميس ديسمبر 19, 2013 2:33 pm

جزاك الله خيرااااا ...... استفدت كثيرا من هدا الموضوع و لكن ابحث عن موقف المدرسة الأبيقورية -زينون و انا بأمس الحاجة اليه في اقرب وقت ان كان لديك ارجو ان تزودني به  scratch 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alili slimane
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar


عدد المساهمات : 5004
تاريخ الميلاد : 12/10/1991
تاريخ التسجيل : 17/07/2009
العمر : 26
الموقع : www.magra.yoo7.com
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : طالب
المزاج المزاج : عادي

مُساهمةموضوع: رد: هل الانسان حر ام مقيد   الأربعاء مارس 04, 2015 2:03 pm

لقيتلك هدا الموضوع وكاين للتحتى تاني ناسف على التاخير

أبيقور والمذهب الحسي

يشكل السلوك بشكل عام، والسلوك الذي يؤدي إلى السعادة بشكل خاص موضع الاهتمام الكبير الذي برز في أعمال (أبيقور) وأنصاره فيما بعد. فالمهمة الأساسية للفلسفة بتقديره تكمن في رسم الأخلاق والسلوك الذي يؤدي إلى السعادة. ويعتمد في ذلك على مقولات المذهب الحسي، ويعمل على تطويره. ذلك أن ما تحس به، بالنسبة إليه، صادق، وحقيقي، لأن الحواس لا تخدعنا أبدا. إنما يأتي الخطأ من الأحكام التي نصدرها على معطيات الحواس، لذلك يوجه (أبيقور) نقدا لاذعا لما يسميه بالأوهام والخرافات الدينية التي يرى فيها امتهانا للكرامة الإنسانية. فإذا كانت الأخلاق تهدف إلى السعادة، وإذا كانت سعادة الإنسان مرتبطة في تحقيق اللذة، فإن في اللذة خير، وفي كل ما يؤدي إليها كذلك. وعلى طرف مقابل، فإن في الألم شر، وفي كل ما يؤدي إلى ذلك أيضاً. لذلك فإن تحصيل السعادة وتحقيقها يستدعي إزالة جميع العوائق التي تحد من الملذات. ومن جملة عوائق الخوف من تدخل الآلهة في حياة البشر، والجزع من الموت، وتهيّب الحياة الآخرة.. فهذه الأشياء جميعا ليست صحيحة ولا أساس لها. وكثيرا ما تعيق تحقيق السعادة الحقيقية. فإذا كان هناك ثمة خوف من بقاء النفس في حقيقتها، كما ير (أبيقور) فانية، شأنها في ذلك شأن الجسد تماما، ذلك أنها اتحاد مؤقت للذرات، وسينحل مع انحلال الجسد، وستفنى النفس مع فنائه، لذلك لامسوِّغ منطقي للخوف من المستقبل.
وفي موقع آخر نجد (أبيقور) يحدد بدقة أكثر أشكال اللذة التي يدعو إلى تحقيقها، وفي ذلك يقول في رسالة له أننا حين نرى أن اللذة هي غاية فلسنا نعني لذة المتهتكين، ولا اللّذات التي قوامها الشهوة الحسية.. إنما نعني التحرر من ألم البدن ومما يعكِّر صفو العقل، لأن اللذة ليست هي إدمان الشراب، ولا هي إتباع الشهوات... لكنها هي تفكير الصحو حينما تنقص الدواعي التي تدعونا لكل فعل من أفعال الاختيار والرفض، لذلك إن آلام العقل أهم بكثير من آلام البدن. وتكمن أهميتها في أننا قد نستطيع تحملها وإلا قد تؤدي بنا إلى الموت. ومع ذلك فالموت ليس شرا، ولا هو خيرا أيضا، وما يمكن أن يوصف بذلك هو اللذة والألم فقط.
وتجنبا من تعميم مفهوم اللذة، والألم على كل مظاهرها، بعمد (أبيقور) إلى تبيان كيفية اختيار ما هو جدير من اللّذات، ومما هو غير جدير، ويعتمد في ذلك شرح ما يسميه بالحكمة العملية أو الروحية. فلا حياة سعيدة بدون روية، وفي ذلك يقول نقصد باللذة خلة الجسم من الألم، وخلو النفس من الاضطراب. إن كؤوس الشراب والمرح واللذة الجنسية وأطايب المائدة.. لا تضمن لنا حياة سعيدة، ولذيذة. إنما الذي يضمن مثل هذه الحياة يتوقف على التفكير السليم والهادئ. وتعد العقائد من أكثر العوامل التي تسبب الاضطرابات في النفس. ويربط (أبيقور) بين الحياة السعيدة أو اللذة، وبين حياة الروية وحياة الشرف والعدالة، ويتعذر وجود أحد العنصرين دون الآخر.
وفي هذا الإطار يميز(أبيقور) بين ثلاثة أنواع من اللّذات هي:
1- لذات طبيعية وضرورية للحياة كلذة الطعام، والشراب، وهي من اللّذات التي لا يمكن الاستغناء عنها لضرورة استمرارية الكائن الحي.
2- لذات طبيعية لكنها غير ضرورية كلذة الأغذية المترفة. إذ يستطيع المرء الاستغناء عنها دون أن يؤدي ذلك إلى ضرر مادي يلحق به.
3- لذات غير طبيعية، وغير ضرورية، كلذة المال، والكرامات الاجتماعية، وهي اللذات التي يمكن الاستغناء عنها تماما.
والحكيم برأي (أبيقور) هو الذي يأخذ بتحقيق اللّذات من النوع الأول، وينصرف عن الباقي ليعيش حياة راضية مطمئنة.
ويلاحظ أن تحليل (أبيقور) لمبدأ اللذة أو السعادة، يختلف كثيرا عما هو الحال عند (أفلاطون) و(أرسطو) الذين ينظران إلى مبدأ اللذة على أنه يعيق تحقيق الفضيلة، ويحد من قدرات النفس على معرفة الحقائق. ذلك أن غلبة الشهوات تجعل مراتب النفس هي التي تسيطر على سلوك الإنسان ومظاهر فعله، مما يجعل أشكال السلوك منحطة أيضا. بينما يعد السلوك المرتبط بتحقيق اللذة هو السلوك السوي بنظر (أبيقور).
وقد لاقت نظرية (أبيقور) في المراحل التالية انتقادات كثيرة كانت أهمها الانتقادات التي طوَّرتها المدرسة الرواقية. فإذا كانت أخلاق (أبيقور) موجهة أساسا لتحرير الإنسان من قيود الضرورة، فإن أخلاق المدرسة الرواقية تميل إلى القول بحتمية شاملة تبرز مظاهرها في أنحاء العالم كافة، فالقدر يسيّر حوادث العالم. والناس لا تتمايز فيما بينها بمقدار ما تتمتع به من حريات، إنما بكيفية انسياقها مع أحكام الضرورة حيث تأخذ هذه الكيفية شكلين هما: التلقائية، حيث يكون الانسجام تلقائيا، أو ذاتيا. أو قسرية حيث يجبر الناس على الانصياع. فالقدر يهدي القانع، ويجبر المعارض. وتدفع غريزة حب البقاء ببعضهم إلى درجة الاهتمام الكافي لخير الدولة والمجتمع، وتسمو هذه الغريزة بهم إلى تفهم واجبهم تجاه الكل. فيؤثر الحكيم مصلحة الدولة على مصلحته الخاصة، ويضحي، عند الضرورة بحياته الخاصة في سبيلها.
ويعد الفعل وفق هذا التصور نتاجا لوعي الإنسان، ولإدراكه الموقع الصحيح الذي يحتله في العالم. فإذا كان الموت حقيقة واقعة لامناص منها فالاعتراف بها وتقبلها هو شكل من الانسجام مع القدر بشكل طوعي، الأمر الذي يجعل للتضحية معنى إنسانيا تكمن أهميتها فيما تعززه من قيم لمصلحة المجتمع. ومن قيم تتوافق مع غريزة حب البقاء التي تسمو عند الفاعل إلى درجة تدفعه إلى ذلك. أما الأشكال الأخرى من الفعل فلا بد وأن تتوافق مع مستوى الوعي، ومع كيفية الانسياق مع أحكام الضرورة للعالم.


 

افتح توقيعي الخاص
هنا
http://kulilk.com/up/upload/826a8_2087.swf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://magra.yoo7.com
alili slimane
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar


عدد المساهمات : 5004
تاريخ الميلاد : 12/10/1991
تاريخ التسجيل : 17/07/2009
العمر : 26
الموقع : www.magra.yoo7.com
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : طالب
المزاج المزاج : عادي

مُساهمةموضوع: رد: هل الانسان حر ام مقيد   الأربعاء مارس 04, 2015 2:14 pm

المدرسة الابيقورية:
تنسب الفلسفة الأبيقورية إلى أبيقور(270-341 ق.م)، وتتميز فلسفته بصبغة أخلاقية عملية. في النظرية الأبيقورية إلى اللذة وان الفلسفة تسعى إلى الحصول على السعادة باستعمال العقل التي هي غاية الفلسفة يخدمها المنطق وعلم الطبيعة. إن المنطق هو الذي يسلم الإنسان على اليقين الذي به يطمئن العقل والذي بدوره يؤدي على تحقيق السعادة. ويهدف علم الطبيعة على تحرير الإنسان من مخاوفه وأحاسيسه التي تثير فيه الرعب. ويعني هذا ان لابد للفلسفة ان تحرر الإنسان من مخاوفه وقلقه والرعب الذي يعيشه في الطبيعة بسبب الظواهر الجوية والموت وغير ذلك.[1



الحرية عند الأبيقورية
كانت الأبيقورية صفحة ناصعة من صفحات الفكر اليوناني ، فقد كانت صوتاً عالياً مناصراً للحرية الإنسانية ، ومهاجماً للأنساق الحتمية التي تنكرها. ناصر أبيقور زعيمها القول بتمتع الإنسان بحرية إختيار أفعاله ، كما اعتبره مسئولاً كاملاً عن هذه الأفعال ، صحيح أنه أمن بالنزعة الذرية التي قال بها ديمقريطس وهي في الحقيقة اقرب صلة بالحتمية منها بالحرية ، لكن إيمان ابيقور الراسخ بالحرية جعله يجري تعديلات كثيرة على هذه الذرية للتوافق مع القول بالحرية الإنسانية . لقد ترسخت في ذهنه قناعة كاملة بأن الحرية هي قدر الإنسان المحتوم الذي لا يملك الفرار منه ، وأخذ يهاجم كافة المذاهب الفلسفية التي تنادي بالحتمية ، وأعتبر أن موقف المفكر الحتمي موقف يشل صاحبه ، ويجعله حتى عاجزاً عن مجرد الدفاع عن نفسه ، لأن المرء الذي يقول بأن كل الأحداث تحتمها الضرورة لا يكون لديه برهاناً يرد به على نقد من يقول بالعكس ، وذلك لأنه وفقاً للنسق الحتمي نفسه فإن موقف هذا الأخير في حد ذاته حدثاً ضرورياً.[34]
تمسك ابيقور ومعه مدرسته بمبدأ حرية الإرادة الإنسانية ، ومن أجل ذلك أقصى أي علل خارجية (طبيعية كانت أو إلهية ) عن التدخل بأي بشكل في إملاء الفعل الإنساني ، وجعل مصدر هذا الفعل العقل الإنساني وحده . ونظر أبيقور إلي مبدأ الحرية هذا على أنه طوق النجاة للخروج بالإنسان من الحتمية المفضية إلي الشلل هذه ، ومن دائرة الأقدار ، فلا ينطلق الإنسان في كل أفعال إلا وفقا لإرادته الحرة هو ، ومن ثم فلا تحتم عليه فعله ، ولا لحظة الابتداء متطلبات الزمان ولا المكان ولا الإرادة الإلهية بل عقله وحده.[35]ومن أجل ذلك نظر أبيقور إلي العقل الإنساني على أنه أساس التكليف ، والذي تقوم عليه المسئولية الإنسانية . وانتهج نزعة مادية فردية عقلية لكي يفسح مكاناً في نسقه الفلسفي للحرية الإنسانية ، وذلك من أجل أن يحفظ على الإنسان هدوئه وسلامه القائمان في عقله ، ويحميه من الخوف من قوى عديدة لا تحصى ، وطالب الإنسان بأن يجاهد للإبقاء على حياته الفردية متحررة من الاضطرابات والمخاوف .
لقد كانت الخطوة الأولي التي اتخذها أبيقور في نسقه الفلسفي هي السعي الجاد إلي تخليص معاصريه من الأوهام والمخاوف المسيطرة على عقولهم وتقف حجر عثرة أمام سعادتهم الكاملة ، وحريتهم التامة في هذه الحياة . صحيح أنه كان يعيش في ظل عصر ملئ بالطغيان السياسي واللاجتماعي ، وصحيح أيضا أن ظروفه الشخصية كانت محبطة إلي أبعد الحدود فقد كان أبيقور يعيش في فقر ومنفي ومرض ، إلا أنه أعلن تحديه لكل ذلك ، وأعلن بأن السعادة تكمن داخل قدرة الإنسان عندما يريد ذلك ، بل واعتبر أن العمل على تحرير الإنسان من مخاوفه هذه والتي تقيد إنطلاقه المهمة التي ينبغي أن تضطلع بها الفلسفة ، وأن عليها أن تعلم البشر كيف يعيشون حياة عقلية متزنة ، لا يرتضون فيها سوى بما تمليه عليهم عقولهم الحرة وحدها.
كان الخوف من الموت ومن العقاب الأخروي ، والخوف من الآلهة ابرز المخاوف التي تكبل عقول معاصري ابيقور وتمنعها من الانطلاق وممارسة الحرية الإنسانية ، لذلك جعل أبيقور تحرير معاصريه من هذين الخوفين اللبنة الأولي في نسقه الفلسفي. ولتبديد الخوف المتوهم لدي البشر من الموت ومن الحساب الأخروي استند أبيقور إلي معيار المشاعر الحسية ، فالإنسان لا يشعر باللذة أو بالألم إلا من خلال الحواس ، ولما كانت النفس عند الموت تفني بفناء الجسد لأنها مادية مثله فلن يعد لدى الإنسان بعد الموت أي إحساس ، ومن ثم فلن يكون هناك إحساس ، ومن ثم فلن يكون هناك إحساس لا بالعذاب وبالنعيم ،[36] فإذا كان الأمر كذلك فإن الخوف من الموت وهم كاذب ، وعلى الحصيف أن يعود نفسه على الإيمان بأن الموت لا يمثل أي شيئ لنا ، بل عرض طارئ في حياتنا ، وعلينا أن نسعى إلي التمتع بالسعادة الكاملة في حياتنا الدنيا ، لأنها الوحيدة التي نعيشها ، أما الموت فيعني الرقاد الأبدي.[37] فلا يجب أن يحيل الإنسان حياته الوحيدة المتاحة له إلي جحيم بأن يقع فريسة لخوف خيالي من شيء لا وجود له . واعتبر أبيقور الخوف من الموت ومن الآلهة من الأساطير التي اصطنعتها السلطات السياسية لترسيخ أقدام حكمها المستبد ، ومنع العامة من الثورة عليها لتحسين أحوالهم ، ومن ثم يصيح أبيقور بمعاصريه قائلاً " ايها الحمقى لم تفزعوا مما لا يمكن على الاطلاق أن يمسسكم بسوء؟؟ إذ طالما أنكم على قيد الحياة فالموت بعيد عنكم ، وعندما تموتوا فلن تشعروا بشيء ، ولن تعرفوا حتى أنكم متم . إنكم سوف تكونون في راحة تامة مثلما كنتم قبل أن تولدوا."[38]
أما الخوف من الآلهة فقد قهره أبيقور في نفوس معاصريه عندما أصر على تهذيب التصور التقليدي للألوهية بشكل يحفظ ويصون الحرية الإنسانية ، ويمحو الخرافة التي سلبت الإنسان كرامته وفاعليته الحرة ، وجعلته كائناً خضوعاً ألجمه الخوف. فألغي ابيقور اي تدخل لقوى خارجية إلهية في شئون الكون ، وحرص على محو فكرة أن الإله قوة متعسفة ، وأضحى الإله لديه هو المثل الأعلى للموجود الكامل السعادة الذي على البشر أن يقلدوه . فغذا ما أمكن تحرير الإنسان من كل هذه الأوهام ، وتنبه هذا الإنسان إلي عقله واتبع ما يمليه عليه هذا العقل من أمور ، أمكنه أن يحقق حريته وسعادته ، وأن يفوز بحالة الهدوء النفسي ، وهي حالة سلبية من السعادة اعتبرها أبيقور المثل الأعلي في هذه الحياة ، وطريق الإنسان الوحيد إليها هو الحرية النفسية من كافة الضغوط الخارجية.
صحيح أن أبيقور قال بالمذهب الذري الذي قال به ديمقريطس من قبل ، لكنه أدخل فكر الانحراف الذري على حركة الذرات في الكون حتى يستطيع انقاذ الحرية الانسانية من الغرق في بحر الحتمية الذي اغرقها فيه ديمقريطس من قبل . إن فائدة الانحراف الذري أنه يحررنا من التصور القائل بوجود قدر صارم غير شخصي ، ويثبت وجود الإرادة الحرة الإنسانية ، وذلك لأن الذرات تنحرف عن مساراتها بفعل إرادتها هي نفسها الحرة وليس بفعل اي ضغوط خارجية عليها.[39] ولما كان العقل البشري يتألف من ذرات مادية ، ولما كان هو أيضا مصدر الحركة في الإنسان ، فإنه بالتالي يكون حراً في أفعاله . وتفسير ذلك أن النفس الإنسانية مادية بسيطة ومتماثلة عند الناس جميعا ، وما يؤدي إلي اختلاف أنماط الناس هو اختلاف الطريقة التي بها تنتظم ذرات هذه النفوس من شخص لأخر.
استطاع ابيقور بإدخال فكرة الانحراف الذري الحر أن يحرر الإنسان من جانب من قبضة الضرورة الآلية ، فذرات العقل الإنساني تنحرف تلقائياً فتقدم على فعل شيء معين أو عدمه وفقاً لما يروق لها ، وهذا هو فعل الإرادة فيما ظن أبيقور .[40] وبهذا كسر قوانين القدر بواسطة مقررات الطبيعة ، إذ اعتبر قوانين الذرات وحركتها قوانين حيوية تلقائية . ولم يكتف أبيقور باقصاء كل الضغوط والقوى الخارجية عن حركة ذرات العقل الإنساني الحرة ، بل وأبعد عنها أيضا كل ضرورة داخلية في الإنسان نفسه ، إذ لا تحكم ذرات العقل لديه بواسطة ثقلها حكماً تاماً مطلقاً ، حتى لا يقال أن العقل مُقاد بواسطة الضرورة الباطنية ،[41] وإنما هي ذرات حرة في حركتها بالمعنى الأتم للكلمة . فلا يتألف الوجود الإنساني الحر من مجرد عمل ذرات النفس ، بل آمن بأن الموجودات البشرية قوى فاعلة أخلاقية مستقلة وعلية بالمعنى الكامل . ومعتقداتهم ورغباتهم وأهدافهم نابعة من عقلهم الخاص ، وسعادتهم تحت تصرف سلطتهم ، وإلا لما كانوا مسئولين عن أخطائهم ومحاسبين عليها أخلاقيا وجنائياً.[42]
فلا يعتمد الفعل الإنساني الحر ـ في رأي أبيقور ـ على العلل الخارجية (اصطدامات الذرات) ولا على العلل الباطنية والتي تتمثل في حركة ذرات النفس الإنسانية الناشئة من ثقلها ، وإنما يكون العقل الإنساني عرضة للإنحراف كما يريد إلي الجهة التي يختارها دون أي اجبار . وقد اشار ليوكريتيوس إلي هذا الإنكار الأبيقوري للضرورتين الخارجية والباطنية على الفعل البشري ، وأكد على أن إرادة الإنسان وقدرته على التقرير والبت من الممكن أن تنتصر على بناء جسمه الطبيعي ، إذ لو كان العقل يُبني في لحظة الميلاد ، وأن أفعالنا تحتم علينا بواسطة الوزن الثابت لذرات عقولنا ، فسوف يكون من المتعذر إصلاحنا إصلاحاً تاماً ، ولن تثنينا أي صور من التأنيب على الاطلاق.[43] لذلك قال أبيقور " لا يرجع فشل بعض البشر القادرين بشكل طبيعي للوصول إلي هذه الغاية أو تلك إلي الذرات ، وإنما إليهم هم أنفسهم ، لذلك نتعارك معهم ، ونلقي بالمسئولية عليهم ، إذ أن هذا الخطأ راجع إلي نزوعهم النفسي الخاص وإلي تصوراتهم وميولهم."[44]
لم تكن أفعالنا الحرة وحدها نابعة مما يمليه علينا عقلنا التلقائي الحر ، بل وكانت شخصيتنا نفسها في جملتها من بناءنا الحر . إننا مسئولون مسئولية كاملة عن بناء شخصيتنا ، فهذا البناء من صنعنا نحن أنفسنا منذ البداية . والأشياء التي تنبع بالضرورة من خلال إنطلاقاتنا مما يحيط بنا تكون في مجملها من جريرتنا ومعتمدة على أفكار ومعتقدات من صنعنا أنفسنا ، وكوننا نلوم ونؤنب المقصرين دليل على أننا أحرار في أفعالنا ، وإلا كنا واقعين في التناقض الذاتي ، كيف نلوم ونحمل المسئولية على ذلك الذي لا يملك الإنسان التأثير عليه.[45]لذلك أعلن أبيقور أن بوسع أي إمرئ في اي مرحلة من عمره أن يعدل من رغباته ، ويغير من شخصيته في ضوء ما يستجد من براهين عقلية متروية لديه ، فيصبح المرء سعيداً بعد أن كان شقياً أو العكس. ويستبعد ابيقور تماما أن تكون العادات والميول الشخصية النفسية من الممكن أن تصبح عوامل قسرية في ذات الإنسان بشكل لا يمكن فيه أن تُعدل تعديلاً كاملاً.[46] وأمن في الوقت نفسه أن المعرفة بامكانها وحدها أن تحدث إصلاحنا بهذا الشكل.
كانت كل الأفعال التي يفعلها الإنسان إنطلاقاً من قواه الباطنية وحدها لدي الأبيقورية أفعالاً حرة ، بل وتطرف ليوكريتيوس بعض الشيء فقال إن كل الأحداث في الكون عرضية ولا وجود لأي ضرورة عليها. ويكفي نظرة سريعة على تصور أبيقور للكيفية التي بها تحدث الأفعال البشرية حتى نستبين كيف تقف الإرادة الحرة لديه وراء كل فعل يصدر عن الإنسان إذ أن ما يحدث عندما نهم بفعل ما هو أن هناك صورة ذهنية تبرز أمام العقل فتفجر في العقل مشاعر الانجذاب أو الابتعاد إلي الشيء الذي عرضت صورته هكذا أمام ذهننا وفقا لطبيعة ونوعية نوازعنا المصاغة . فإذا كان الفعل يبدو مناسباً ومحققا اللذة لنا فسوف تنشأ عن ذلك رغبة داخل عقولنا إلي إنجازه فننجزه والعكس صحيح.[47]ويتضح من الوظيفة التي يعزوها أبيقور هنا إلي العقل أن هذا الأخير عنده يعمل كمبدأ للحياة والنشاط التلقائي الحر . إذ بهذا الشيء القائم في صدورنا نتحرك حركتنا الحرة نحو طلب اللذة . إن إرادتنا الحرة هي التي تعطي البداية الأولي لهذه الحركة ، ومنها تفيض هذه الحركات على كل الأعضاء. إن ما يحدث في العقل من إحساس بانعدام الضرورة من داخله عند تأديته للأفعال ، وعدم إحساسه بأنه شيء مهزوم أو مضطر إلي أن يتحمل وأن يعاني هو الانحراف الطفيف في الذرات التي تؤلفه الذي قصده أبيقور في مذهبه.[48]
لا يكون سلوك المرء محتوماً عليه بشكل صارم بواسطة القوى الخارجية لدى الأبيقورية ، بل أن الدافع والميل الباطني هو الذي يدفعنا دائما بشكل حر وتلقائي إلي أفعالنا. فلا توجد في الإنسان أي سلطة أخرى تعلو على سلطة إرادته العقلية الحرة . ينظر إلينا أبيقور على أننا كائنات عاقلة لدينا القدرة العقلية الحرة على أن نفكر ونتحكم في رغباتنا ، ونستحدث داخلياً إتجاهاً نقدياً نحوها فنختار إشباع ما نريد ، ونرفض إشباع مالا يروق لنا. ويقيم أبيقور المسئولية على قدرتنا على تعديل رغباتنا هذه في ضوء غاية معينة نقدرها تقديراً عقلياً وهي السعادة ، في حين تسقط مسئوليتنا عن الأفعال التي نفعلها تحت قهر القوى الاجبارية الخارجية أو قوى إنفعالاتنا الباطنية التي نفقد السيطرة عليها. وحتى عندما طالب أبيقور بضرورة وجود سيادة قضائية للدولة على الشعب ، اشترط أن تكون هذه السيادة بدرجة معينة تسمح بقيام أقصى مستوى من الحرية الفردية ، ويجعل سعادة المدينة متوقفة على وجود توافق تكاملي بين إرادة الفرد وإرادة القانون . لأن الإنسان لا يولد حراً لدى الأبيقورية ، وإنما يصل إلي الحرية التي هي اختيار يختاره هو وحده وليس قانوناً للطبيعة ، ولن يصل الإنسان إلي هذه الحرية إلا بالاتفاق مع غيره من بني البشر على قوانين تضبط العلاقات المتبادلة.[49]
وإنتهي أبيقور إلي أن الحرية شرط أساسي للسعادة التي هي الغاية والكمال الطبيعي للحياة ، واعتبر الحرية ليست حقاً مكتسباً ، وإنما إنجاز يحققه الإنسان بيديه وبتخطيط عقله. لقد كان مصدر سمو أبيقور الفلسفي أنه قال بفرض الانحراف الذري فحررنا بذلك من قيد الضرورة الطبيعية الصارمة . لقد أعطانا أبيقور بفرضه هذا فوائد عظيمة ـ كما يقول تلميذه لوكريتيوس ـ إذ أقام القانون الأسمى للحياة الذي يسمى الحكمة ، وحرر الجنس البشري من نير الحتمية الصارمة التي تقضي على كل حرية وكل إنسانية داخل هذا الإنسان ، ومنح الإنسان طريقاً مضموناً لبلوغ سعادته في هذا العالم.[50]


 

افتح توقيعي الخاص
هنا
http://kulilk.com/up/upload/826a8_2087.swf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://magra.yoo7.com
 
هل الانسان حر ام مقيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى * نجم مقرة * :: منتديات التعليم الثانوي :: منتدى السنة الثانية ثانوي 2AS :: شعبة آداب وفلسفة-
انتقل الى:  
معلومات عنك

IP

:::. حسابنا الخاص .:::
احصائيات خاااصة بالمنتدى